مقالات

“القانون سلاح الجنون” لـ أحمد عماد | اليوم إيجي

بقلم: أحمد عماد

يزعم المتحرش العربى أن ذكورته تتأثر إذا لمح جزءاً من ذراع فتاة أو ساقها، وأن دماءه تفور إذا ما شاهد الأنثى فى ثوب قصير أو مكشوف، ويزعم أن هذه الحالة من السفور تكون أهم الدوافع التى تجعله يفشل فى السيطرة على نفسه فيتحرش بها بالقول أو باللمس أو بما هو أكثر. ولا يتردد بعض رجال الدين فى إلقاء اللوم على الفتاة فى حالات التحرش.




بطبيعة الحال لا يبدأ رجل الدين الحديث بإدانة الفتاة، وإنما يبدأ برفض التحرش، ثم يتطرق إلى ملابس البنت، وينتهى به الأمر وقد قدم المبرر والعذر للفتى فيما اقترفه. لماذا يا ترى يفعلون هذا وهم يعلمون أن ملابس الفتاة ليست طرفاً من قريب أو بعيد فى موضوع التحرش؟. فى ظنى أنهم يفعلون هذا لمداراة سوءة الأنظمة الاجتماعية والسياسية التى يعيش الناس فيها فى عالمنا العربى السعيد. رجل الدين بضاعته هى الحديث عن السفور والعرى كمسببات لدخول جهنم بعد أن أصبح غير قادر على التطرق لحياة الناس البائسة وأسباب بؤسهم الحقيقى، أما جمهور المواطنين الحالمين بدخول الجنة بعد أن تخربت دنياهم فليس أمامهم إلا تغطية الشعر والإكثار من قراءة الأدعية، وهؤلاء أصبح يرضيهم الحديث عن الأنثى باعتبارها مصدر الشرور، لأن هذا يعفيهم من الحساب فى الآخرة إذا ما أساءوا إليها، كما يقدم لهم الأعذار فى الدنيا إذا ما انتهكوا عرضها!.




هذه هى مفردات الحياة وقوانينها فى بلاد المسلمين، أما فى الضفة الأخرى من العالم، حيث يعيش الخواجات، فهناك منظومة أخرى ليس من أدبياتها أن المرأة كائن ناقص ولا أن ملابسها التى تسير بها فى الشارع دليل على أخلاق أبيها أو مدى جدعنة أخيها!.. هناك فى هذا الجزء من العالم يوجد اختراع سحرى اسمه القانون، ولهذا لا يستطيع الشاب العربى أن يتحرش بفتاة تجلس أمامه فى المترو وساقها مكشوفة.. هناك لا يستطيع أن يزعم أن رجولته ثارت من منظرها. لماذا لا يستطيع؟ لسببين..الأول أن هذا المنظر فى حقيقته لم يجعل رجولته تثور، وأنه عندما يدّعى هذا فى القاهرة فهو يكذب، لكنه فى لندن يكون مرغماً على الصدق مع النفس.. هذا المنظر بالفعل لا يثير وإلا لجن ملايين الرجال الذين يعيشون بالمدينة ولارتكبوا أفظع الجرائم بحق النساء. والسبب الثانى أنه يعلم المصير الأسود الذى ينتظره على يد الدولة إذا ما فكر أن يتعامل فى باريس ونيويورك مع الأنثى كما يفعل فى بغداد وفى دمشق.

القانون إذن يعالج الاختلال النفسى الذى يستسلم له الشاب ويسعد به فى بلادنا.. نعم المتحرش هنا يستسلم للخلل النفسى ويتدثر به، ولم لا والجميع يؤكدون له أن ما به هو خلل قد تسببت فيه البنت بتصرفاتها الرعناء. القانون فى بلاد الفرنجة يعالج الخلل النفسى ولا يسمح بظهور أعراضه. هل فهمتم لماذا يستوطن التحرش بلادنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى